سعيد حوي

6113

الأساس في التفسير

معاين حسابي فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي : ذات رضا يرضى بها صاحبها ، أي : مرضية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي : رفيعة قصورها ، حسان حورها ، مقيمة دورها ، دائم حبورها ، قال النسفي : أي : رفيعة المكان ، أو رفيعة الدرجات ، أو رفيعة المباني والقصور قُطُوفُها دانِيَةٌ أي : ثمارها قريبة من مريدها ينالها القائم والقاعد والمتكئ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي : أكلا وشربا هنيئا لا مكروه فيهما ولا أذى بِما أَسْلَفْتُمْ أي : بما قدمتم من الأعمال الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي : الأيام الماضية من أيام الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ وهم الأشقياء الكفرة الفجرة فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ لما يرى فيه من الفضائح وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ أي : يا ليتني لم أعلم ما حسابي يا لَيْتَها أي : يا ليت الموتة التي متها كانَتِ الْقاضِيَةَ أي : القاطعة لأجلي فلم أبعث بعدها ، ولم ألق ما ألقى ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي : لم ينفعني ما جمعته في الدنيا هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ قال الألوسي : أي : بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا . . . أو ملكي وتسلطي على الناس ، وبقيت فقيرا ذليلا ، أو تسلطي على القوى والآلات التي خلقت لي فعجزت عن استعمالها في الطاعات يقول ذلك تحسرا وتأسفا . قال ابن كثير : أي : لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه ، بل خلص الأمر إلي وحدي ، فلا معين لي ولا مجير ، فعندها يقول الله عزّ وجل أي : لخزنة جهنم خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي : اجمعوا يديه إلى عنقه ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي : أدخلوه . قال النسفي : يعني : ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى . قال ابن كثير : أي : يأمر الزبانية أن تأخذه عنفا من المحشر فتغله ، أي : تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها ، أي : تغمره فيها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي : طولها سَبْعُونَ ذِراعاً قال النسفي : بذراع الملك ، عن ابن جريج : وقيل لا يعرف قدرها إلا الله فَاسْلُكُوهُ أي : فأدخلوه . قال ابن كثير : ( وقال ابن جرير : قال ابن عباس : تدخل في استه ثم تخرج من فيه ، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى ، وقال العوفي عن ابن عباس : يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه ) ثم علل تعالى لاستحقاقه هذا العذاب الشديد فقال : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي : على بذل طعام المسكين . قال ابن كثير : أي : لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته ، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم ، فإن الله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان